قراءة في تاريخ اليهود المصريين: عن السرديات الحاكمة وتلك الهويات الهشة
“إن الحالة الإنسانية اليهودية تم تعريفها بغياب الوطن. كانت شيئا في غاية الجمال… إن الوقوف خارج كل العلاقات الاجتماعية، هذه الحالة من الانفتاح الكامل والذي رأيته في أمي، كان شيئا ساحرا، ولكنك تدفع ثمن الحرية. إن تلك الحالة لم تكن لتستمر ساعة التحرير (نشأة دولة إسرائيل) لأكثر من خمس دقائق” – حنا أرندت لعل أعظم درس من الممكن أن يعلمه لنا تاريخ اليهود في مصر هو مدى هشاشة مفهوم مثل الهوية في مواجهة مفاهيم مثل الدولة الحديثة أو القومية أو حتى الأيدولوجية. وأن الهوية كمجمل علاقات وتجارب في غاية التعقيد والتناقض لا يمكن لها أن تنجو من تمحيص ومساءلة مفهوم مثل المواطنة أو ظواهر تاريخية مثل محاربة الاستعمار. في ثاني ندوات ملتقي التاريخ والذاكرة الثقافية تتبعنا تاريخ اليهود المصريين منذ بدايات القرن التاسع عشر حتى الآن لنرى كيف يمكن أن يستمر فصيل مجتمعي- دون اعتبار أفراده مواطنين مصريين- في المشاركة في جميع أوجه الحياة بشكل كامل والتماهي مع ما يسمى بـ”المجتمع المصري” لمدة قرن من الزمان، ليستقيظ فجأة على واقع الإشكالية السياسية- القانونية لفكرة مثل “الجنسية”. إن اليهود المصريين، على قدر تنوعه...